السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

287

فقه الحدود والتعزيرات

ولكنّ الحقّ أنّ كلّ سبّ وإن كان موجباً للإيذاء والتنقيص إلّا أنّه ليس كلّ كلام يوجبهما سبّاً ، بل السبّ إيذاء وتنقيص خاصّ بألفاظ خاصّة ، والمرجع في صدقه هو العرف ، من دون فرق بين كون ذلك في الشعر ويعبّر عنه ب‍ : « الهجو » أو في غيره . ثمّ إنّه قد وردت عن المعصومين عليهم السلام أخبار كثيرة في حرمة السبّ والهجو وفي تعزير قائله ، حفظاً لحرمة المسلمين وصيانة لشرفهم ، وإليك جملة منها : 1 - موثّقة أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : سِباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه . » « 1 » و « السّباب » كما قال المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار : « مصدر باب المفاعلة ، وهو إمّا بمعنى السبّ أو المبالغة في السبّ ، أو على بابه من الطرفين ، والإضافة إلى المفعول أو الفاعل ، والأوّل أظهر . » « 2 » 2 - معتبرة السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة . » « 3 » قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث : « السباب إمّا بكسر السين وتخفيف الباء مصدراً ، أو بفتح السين وتشديد الباء صيغة مبالغة ، وعلى الأوّل كان في المُشرِف تقدير مضاف ، أي : كفعل المشرف ، وربما يقرأ المشْرف بفتح الراء مصدراً ميميّاً ، وفي بعض النسخ كالشرف . . . الهلكة ، مثال القَصَبة : الهلاك ، ولعلّ المراد بها هنا الكفر والخروج من الدين ، وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة ، والسابّ شبيه بالمشرف وقريب منه ، ويحتمل أن تكون الكاف زائدة . » « 4 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 ، ج 12 ، ص 297 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 72 ، صص 160 و 161 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 298 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 160 .